الشيخ الجواهري
45
جواهر الكلام
إخوته " مع أنه ليس بعضا مما أضيف إليه - إلى أن قال - : " والذي يقتضيه النظر أنه إن لم يذكر المميز في التفضيل فالابهام قائم ، والمرجع في التفسير إليه ، ولا دليل على وجوب اتحاد الجنس ، ومما يذكر من الآيات هنا فأكثرها مع المميز ، والذي لم يذكر فيه حذف منه اعتمادا على دلالة المقام ، ولا يمكن الحكم بشغل الذمة بمجرد الاستناد إلى قرائن الأحوال مع عدم التفسير " . نعم إن فسر بعد ذلك بما ينافيها ولم يكن ثم مجاز في لفظ قبل ، وهذا هو المدار كما ذكرناه مكررا ، فالكلام حينئذ في المقام مبني على أن التفسير بغير الجنس في أفعل التفضيل من المجاز فلا يقبل في المنفصل ، أو من الحقيقة فيقبل وإن نافى قرائن الأحوال التي منها السكوت ، ولعل الأقوى الأول . ولو قال في المثال : " أكثر ذلك " لم تلزم الألف وإنما يلزمه أكثرها ، وهو ما زاد على نصفها ، وتقدير " من " فيه لبيان الجنس لا للابتداء كما هو الشأن في " من " التفضيلية في المجرد ، فيكون التقدير حينئذ " له على الأكثر من بين أفراد الألف " والله العالم . * ( ولو قال غصبتك شيئا وقال : أردت نفسك لم يقبل ) * بلا خلاف أجده ، لأن الحر لا يغصب ، إذ هو على المشهور الاستيلاء على مال الغير عدوانا ، ونفسه ليست مالا ، ولتبادر كون المغصوب غير المغصوب منه ، ولأنه جعل له مفعولين الثاني منها " شيئا " فيجب مغايرته للأول لكن في جامع المقاصد " لم لا يكون " شيئا " بدلا من الضمير ، فالفعل حينئذ متعد إلى مفعول واحد " . وأجيب بأن المفعول إذا كان حرا لزم إثبات مفعول آخر يتعلق الغصب به حقيقة ، وفيه أن البدلية على فرض صحتها كافية في ذلك . وأجيب أيضا بأن اشتراط إبدال النكرة من المعرفة أن تكون منعوتة ، نحو قوله تعالى ( 1 ) : " بالناصية * ناصية كاذبة " وهو منتف هنا ، وفيه أنه مناف
--> ( 1 ) سورة العلق : 96 - الآية 15 و 16 .